jump to navigation

خطورة التداوي بالأعشاب من دون إشراف طبي 2010/07/21

Posted by shallwediscuss in المستطـرَف والمستظـرَف من كتابات الأصدقاء.
Tags:
trackback

د. عادل برهوم

كثيرا ما يتدافع الناس وينساقون وراء النشرات الدعائية، المنتشرة بالوسائل الإعلامية على اختلافها ومع الانتشار الهائل للفضائيات والانترنت، والتي تظهر أن العودة للطب البديل أو بالأصح التداوي بالأعشاب هو البديل الحقيقي للعلاج الدوائي التقليدي، متجاهلين أو جاهلين بأن للأعشاب خطورتها ومخاطرها إذا ما غفلنا عن مكوناتها الكيميائية وطريقة عملها وتأثيرها، إذ لا تكفي الدعاية وحدها أو الرغبة بالابتعاد عن الأدوية التقليدية والتداوي بالأعشاب بعيدا عن الإشراف الطبي للشروع باستعمال أعشاب قد تكون في أحيانا كثيرة ضارة وسامة وربما تفاقم مشاكلنا الصحية لتتعقد وتصبح صعبة على الحل، لذلك هناك كثير من الحقائق علينا أخذها بعين الاعتبار وهي أن كثير من النباتات مهما اختلفت تسمياتها تحمل سموما في كل أو بعض مكوناتها واعتبار كل نبات سام إلى أن يثبت العكس وخاصة إن كنا على جهل بمكوناته، ويجب على كل ساع وراء التداوي بالأعشاب اللجوء للمشورة الصحية المناسبة في الوقت المناسب.

في دراسات عديدة شملت شرائح كبيرة من الناس، تبين أن المقبلين على طب الأعشاب، يجهلون أن خمس المواد العشبية المعلن عنها على صفحات الانترنت تشتمل على مخاطر جمة كونها تحتوي معادن سامة، تسبب تفاعلات ضارة في جسم الإنسان وأضرارا باتت جدا معروفة مثل الطفح الجلدي الاضطرابات المعدية المعوية والتبدلات العصبية وسواها.

الكثير لا بل الملايين من الناس يسعون في الوقت الحالي لشراء الأدوية العشبية من على الانترنت، بدون اللجوء للخبرات الطبية والصحية اللازمة، وهم بذلك يعرضون أنفسهم للمخاطر عوضا عن كونهم يحصلون على المواد المفيدة لتحسين صحتهم.
فقد أظهرت دراسات تمت في جامعة بوسطون، كلية الطب، أن خمس الأدوية العشبية الهندية المتوفرة على الانترنت تحتوي معادن ثقيلة سامة، مثل الرصاص و الزئبق والزرنيخ.


فقد قام الدكتور روبرت صابر ورفاقه بشراء 193 منتجا عشبيا من 25 موقعا على الانترنت مصنعة من قبل 37 شركة أدوية عشبية مختلفة، قاموا بتحليل ودراسة تلك المواد ونشر نتائجها في دورية الجمعية الطبية الأميركية، والتي تستعمل روتينيا لعلاج أمراض خطيرة مثل الشلل ، وجدوا أنها تحتوي على نسب مرتفعة جدا من تلك المعادن السامة وأن 20،7 % من تلك الأدوية العشبية تحتوي واحدا أو أكثر من المعادن السامة أعلى من الحد المسموح به كجرعات يومية اعتيادية بالنسبة للشخص السليم. وهذه ليست المرة الأولى التي توضع تلك الأدوية تحت النظر و التدقيق، فسابقا تمت الإشارة إلى مثل تلك القضايا حول التداوي بمواد عشبية تحتوي العديد من المعادن الثقيلة السامة، وقد شاع انتشارها من الشرق إلى الغرب دون الرقابة الطبية المطلوبة ولتوعية الناس لهذه القضايا قامت مجموعة من المشاهير من ضمنهم مادونا ونعومي كامبل في جميع أنحاء العالم بالعرض إلى أن 80 حالة تسمم بالرصاص من حالات التداوي بالأدوية المستخدمة في الطب الهندي القديم وبالأخص التداوي بالمادة المنشطة المستحضرة من نبات الايفيدرا المحتوي على الايفدرين، هذه المادة المسؤولة عن رفع ضغط الدم وربما مشاكل قلبية وسكتات دماغية قد تكون قاتلة عند الأشخاص المستعدين والمعرضين لها. ففي عام 2006 بينت دراسة قامت به مؤسسة إينفيجن أن هناك مايزيد على 2500 موقعا على الانترنت تبيع المستحضرات العشبية، طبعا وهذا الرقم ازداد كثيرا في أيامنا الحالية، بدون الكشف عن كون تلك المواد آمنةصحيا ولاتحمل مخاطر على الصحة العامة، لأسباب تجهلها تلك المواقع والشركات أو لأسباب تجارية بحتة غاضة الطرف عن المخاطر، ومن أهم تلك المواقع ، مواقع الطب الصيني البديل أو التقليدي الذي أصبح له، بغض النظر عن الجودة، مثله مثل باقي البضاعة الصينية، التي تتفاوت بجودتها بشكل عجيب.

وبالتأكيد هناك العديد من عيادات التداوي بالأعشاب، ولن هنا أيضا المزيد من السمسرة والأعمال التجارية عبر الانترنت، وهذا تثبته حقيقة أن هناك أكثر من 6000 مادة عشبية قيد التداول على مستوى العالم، 300 منها فقط نظامي، أما البقية فلا معلومات كافية عنها، ففي 8000 دراسة سريرية على التداوي بالأعشاب أظهرت مخاطر متفاوتة لم تكن في أكثرها كبيرة أو خطيرة، لكن النقاد يشيرون أن تلك الدراسات كانت تفتقد للمعايير الموضوعية، بالرغم من كون بعض الدراسات تمت على نباتات سامة ولم تشر الدراسات إلى سميتها الحقيقية.
في اختبارات عشوائية في المملكة المتحدة، حددت لجنة سلامة الأدوية بعض المواد المحظورة مثل عشبة زَراوَنْد (جنس نبات من الفصيلة الزراوندية) aristolochia، التي تسبب فشلا كلويا عند استخدامها.. و كذلك هناك العديد من المواد العشبية التي تحتوي على المواد المشطة والزرنيخ و الزئبق والتي يتم تداولها في الطب الصيني التقليدي، وهذه المواد إذا ما استعملت بشكل خاطئ أو وصفت من قبل ناس ليسوا بذوي خبرة قد تفضي لنتائج مميتة، وقد أشارت مؤسسات الرعاية الصحية وبعض السلطات الصحية البريطانية والتي تشرف على منح تراخيص الأدوية وتوفير الأدوية في بريطانيا، إلى أن المنتجات المعروضة للبيع في السنوات الأخيرة وتشمل مستحضرات التخسيس المستعملة في الطب الصينى التقليدى تحتوي على مشتقات عالية السمية من مادة تسمى فينلورامين fenluramine ، وهي سامة للكبد وتسبب عدم انتظام ضربات القلب لدى بعض الناس. منتج آخر عثر عليه في رفوف محلات العلاج بالطب العشبي الصيني ويستعمل لعلاج الإمساك ، ويدعى fufang luhui jiaonang (وهو عبارة عن كبسولات خضراء تستعمل لعلاج الإمساك)، الذي يحتوي على 13 ٪ من الزئبق وبنسبة مرعبة هي 117،000 مرة(مئة وسبعة عشر ألف مرة) أكثر من غير القانوني في المواد الغذائية المسموح بها في المملكة المتحدة.

من هنا نرى محاربة مواقع الانترنت والمحلات المروجة عديمة الضمير والموردين ليس بالأمر السهل ، على الرغم من الجهود التي تبذل حاليا لتنظيم موردي الأدوية عبر الإنترنت في بريطانيا وكثير من الدول التي تخضع تلك المواد للرقابة . في شباط / فبراير 2008 ، أطلقت الجمعية الصيدلانية الملكية في بريطانيا العظمى (RPSGB) على “شعار صيدلية الانترنت ” المصممة لحماية الجمهور، الوحيد الذي يتمتع بمصداقية يتم التعامل من خلاله، وكل العقاقير التي لا تحمل ذلك الشعار تعتبر غير قانونية، و تلك التي تباع من المواقع مباشرة للجمهور و لا تلبي المعايير سيتم حجبها”. في محاولة منظمة بالقيام بحملة على الأدوية الخطرة .

هذه الأمور مجتمعة أدت لإغلاق الكثير من مواقع الانترنت و العديد منها يخضع للتحقيق حاليا، وستتخذ بحقها إجراءات متشددة طالما تروج لمواد خطرة على الصحة العامة.
بالإضافة لما تمت الإشارة إليه من تداول منتجات الطب الصيني التقليدي هناك العديد من المواقع الهندية وفي البيرو والمكسيك وتايلاند وسواها، تفعل الفعل نفسه بالترويج لمنتجات عديدة و ذات استعمالات شائعة بدون إرفاق الجرعات أو المحتويات بنشراتها الداخلية وهذا بحد ذاته يشكل خطورة متزايدة تستوجب الوقوف عندها ومحاربتها، كالمواد التي تستعملها النساء لمعالجة الإعياء والتعب العام والتي تحصل عليها عن طريق الانترنت، وتلك العقاقير تحتوي على الستيروئيدات (مركبات هرمونية)، أدت لما تحتويه من مواد أخرى غير معروفة أيضا لإفقاد البصر عند كثير من المرضى بسبب ما تحدثه من ساد وزرق في العين، وبعض العقاقير لها تأثيرات نفسية مهلوسة إذا ما أخذت بكميات غير مناسبة مثل عقار Ecstasy المحضر من جوزة الطيب وبعض المستحضرات من المشروم (فطر عش الغراب وفطر الذباب النتن وسواه )، جميعها اكتشف أن لها تأثيرات نفسية ضارة تتراوح بين القلق إلى هجمات حادة من العصاب والذهان الحادين ، وكذلك بعض المستحضرات العشبية المكسيكية مثل الصبار الذي يحتوي على مادة المسكالين المهلوسة، وحتى النبات الشائع الاستعمال الميرمية التي تحتوي على مواد مشابهة تسبب اضطرابات في التوازن عند استخدام مستحضراتها غير المناسب على المدى القصير، و التي على المدى البعيد تؤدي لحدوث انفصام بالشخصية وغيرها من الأعراض.

من هنا تصبح الحاجة ملحة في بلادنا لوضع تشريعات صارمة، تنظم الترخيص والتداول بالمنتجات العشبية وتلزم المتعاطين بها بإعلان مركباتها الكيماوية وآثارها الجانبية وما إلى ذلك، حفاظا على الصحة العامة، و أن تخضعها للإشراف الطبي وعدم السماح للعامة بتعاطيها من دون ذلك الإشراف، حالها حال بقية الأدوية المتعامل بها في التجارة الدوائية النظامية رغم المخالفات الكثيرة الحاصلة في كواليسها سراً وعلانية.

التعليقات

1. Ismail Mortada - 2010/07/31

تحياتي للسيدة الكريمة والباحثة خولة على هذا الموقع الذي يزداد تألقا مهنيا كل يوم أكثر وأكثر

وأشكر الدكتور الكريم على مقالته المهمة

حقيقة , إن كل ما ذكر في هذه المقالة هو صحيح وينم عن تفهم عام لطبيعة هذا القسم من العلاجات في العلوم الطبية, ولذلك أضم صوتي قائلا أنه لابد من الإتجاه الى المشورة العلمية الصحيحة ومن المختصين فقط عند التعامل مع مثل هذه الأمور

كما أنه يجدر التنويه وبأهمية الى أن ما يكتب في كتب العلوم الطبية والكيميائية هو نتاجة دراسات سريرية حقيقية وعلمية 100% ولكن لا يمكن تطبيق كل تلك المعلومات العلمية النظرية بشكل مباشر على ما يباع في الأسواق المحلية والعالمية من تلك العقاقير والمواد, حيث أنه يوجد إختلاف جذري وكلي بين ما يباع في السوق وبين ما تجرى عليه الدراسات العلمية والسريرية في الجامعات والشركات الطبية

لا يسعني هنا سوى أن أقول أن المشورة الصحيحة تأتي بشكل مباشر من الطبيب والصيدلي (المتخصصين في هذا المجال) والذين هم على دراية كاملة بآثار تلك المواد وكيفية استخدامها

تحياتي
إسماعيل مرتضى

shallwediscuss - 2010/07/31

اهلا بك دكتور اسماعيل، وشكرا على المداخلة. كل الشكر.


Sorry comments are closed for this entry

%d مدونون معجبون بهذه: