jump to navigation

ادمان المراهق للكمبيوتر والانترنت 2011/01/14

Posted by shallwediscuss in تربية - مرحلة المراهقة.
Tags:
trackback

خوله مناصرة
وصلتني رسالة من أم فاضلة تشكو فيها حالة ابنها المراهق تقول فيها: ابني في السادسة عشر من العمر، كان مغرماً بالرسم، إلا انه فقد مؤخراً اهتمامه بهوايته وأصبح يقضي وقته في استخدام الكمبيوتر. ولا يفعل شيئا آخر. منعزلاً عن الأسرة والأصدقاء، ولاحظت أن الجلسة الطويلة أمام الكمبيوتر تؤثر على عينيه وجسمه، وتفوت عليه الفرص لتطوير شخصيته وتعلم المهارات الاجتماعية، وتجعله شخصاً مملاً، يسهر حتى وقت متأخر في عالم الكمبيوتر وغرف المحادثة والعاب الفيديو. ويستيقظ بصعوبة صباحاً للذهاب إلى المدرسة، كما تبين لي أن علاماته في المدرسة قد تأثرت، وتراجع تحصيله الأكاديمي. مما سبب لأسرته القلق خاصة وانه مقدم على امتحانات التوجيهي في السنة القادمة.

وأقول للأم أن ابنها يعاني من إدمان الكمبيوتر، وهو مصطلح جديد نسبياً أطلقه علماء النفس على الحالة التي يُستخدم فيها جهاز الكمبيوتر بطريقة غير منضبطة. ولا يقتصر الإدمان على أجهزة الكمبيوتر الشخصية فقط، بل ينسحب على ألعاب الفيديو والانترنت.

وتختلف علامات وأعراض إدمان الكمبيوتر من شخص لآخر. فلا يوجد عدد محدد من الساعات يومياً أو عدد الرسائل المرسلة التي تشير إلى إدمان الكمبيوتر، ولكن هناك بعض المؤشرات والعلامات التحذيرية العامة التي تشير إلى ذلك وهي:

* أعراض نفسية
– شعور غامر بالسعادة عند استعمال الكمبيوتر
– عدم القدرة على التوقف عن استعمال الكمبيوتر، وقضاء وقت أكثر مما يتوقع الشخص.
– إهمال الأهل والأصدقاء وإهمال الواجبات المدرسية والمنزلية
– الشعور بالاكتئاب، والفراغ، وتعكر المزاج عندما لا يستخدم الكمبيوتر
– الكذب على الأصدقاء والأسرة عن وقت استخدام الكمبيوتر مع شعور بالذنب.
– مشاكل في المدرسة أو البيت

* أعراض جسدية
– متلازمة النفق الرسغي (اهم أعراضها الم في الرسغ)
– جفاف العين
– الصداع النصفي
– آلام الظهر
– عدم انتظام تناول وجبات الطعام
– عدم الاهتمام بالنظافة الشخصية
– اضطرابات في النوم

ويصيب الإدمان الأشخاص الذين يعانون من القلق والتوتر، وغالباً ما يعاني المراهق من القلق في هذه المرحلة، أو قد يعاني من تنمر زملائه في المدرسة، أو من مشاكل مع معلميه، فيلجأ إلى الكمبيوتر لصرف انتباهه عن قلقه ومخاوفه والتخفيف منها.

كما قد يلجأ المراهق المصاب بالاكتئاب لينأى بنفسه عن مشاعر الاكتئاب، إلا أن هذا يجعل حالته أسوأ. فكلما قضى وقتا اكبر على الكمبيوتر ارتفعت مستويات التوتر والقلق والاكتئاب. لأن إدمان الإنترنت يساهم في مزيد من العزلة والضغوط النفسية والشعور بالوحدة.

كما يلجأ المراهقون الذين يعانون من أنواع أخرى من الإدمان مثل: المخدرات والكحول والقمار إلى إدمان الكمبيوتر. ومن أهم الأسباب التي تؤدي إلى الإدمان الافتقار إلى الدعم الاجتماعي. فمدمني الكمبيوتر غالبا ما يستخدمون مواقع الشبكات الاجتماعية، والرسائل الفورية، أو الألعاب عبر الإنترنت كوسيلة آمنة لإقامة علاقات جديدة، و يشعرون بمزيد من الراحة أكثر من أصدقاء الحياة الحقيقية. كما يميل الأشخاص الأقل نشاطاً اجتماعياً والذين لا يخرجون من البيت ويميلون إلى العزلة بعيداً عن العلاقات والصداقات الحقيقية إلى الإدمان.

ولمعالجة إدمان المراهق على الكمبيوتر يجب على الوالدين كبداية معرفة الأسباب الحقيقية التي قادته إلى الإدمان، فإذا كان يعاني من الاكتئاب، والتوتر، أو القلق، على سبيل المثال، فقد يكون إدمان الانترنت وسيلة للهروب من هذه المشاعر السلبية، لذا ينبغي التقرب منه لمعرفة هذه الأسباب ومساعدته على التخلص منها. كما يجب مساعدة المراهق على بناء المهارات التي تساعد على التكيف وطرق التعامل مع مشاعر الغضب أو التوتر. أما إذا كانت المشكلة تتعلق بالتعامل مع الآخرين، كالخجل المفرط في الحياة الحقيقية. فإن بناء المهارات في هذه المجالات تساعده على الصمود في وجه الضغوط والتوتر من الحياة اليومية من دون اللجوء إلى استخدام الانترنت القهري.

كما يعمل تعزيز شبكة الدعم الاجتماعية للمراهق من خلال إنشاء علاقات حقيقية، تنقله إلى التفاعل الاجتماعي الحقيقي من خلال انخراطه في نشاطات اجتماعية مثل: فريق رياضي أو عزف الموسيقي أو الأعمال التطوعية، مما يزيد ثقته بنفسه، واحترامه لذاته، وتطوير العلاقات بشكل طبيعي.

كما يمكن الاستعانة بأحد معلميه في المدرسة، أو احد الأقارب أو الأصدقاء الذين يحبهم ويثق بهم لإجراء محادثة معه حول خطورة الإدمان، ومساعدته على وضع خطة لتنظيم استعمال الكمبيوتر والتقليل منه تدريجياً ليصل إلى مرحلة يكون فيها وسيلة وليس غاية.
أما إذا لم تجد جميع الوسائل في تخلص المراهق من إدمان الكمبيوتر والعاب الفيديو، فينصح باللجوء إلى أخصائي نفسي للمساعدة.

%d مدونون معجبون بهذه: