jump to navigation

صراع التوقعات بين الرجل والمرأة 2012/11/07

Posted by shallwediscuss in لحياة أفضل.
Tags:
trackback

د.خوله مناصرة – يعتبر صراع التوقعات، والخلاف على أسلوب التعامل، أهم مصادر الخلافات الزوجية، فيتوقع الزوج من زوجته أن تكون في خدمته ورهن إشارته، أو تتوقع الزوجة من زوجها أن يعاملها كملكة متوجة يفعل كل شيء من أجل سعادتها ودلالها. وهذا ناتج عن انعدام النظرة الواقعية إلى الحياة الزوجية بجمالياتها واشكالياتها، فكل طرف يتوقع أن يشعر بالسعادة بسهولة ومن دون ثمن.

ويبدأ الطرفان بالإحساس بالغبن أمام حقيقة الواقع ومتطلباته، ويتحول كل طرف إلى عقبة في طريق سعادة الآخر، والحصول على امتيازات يعتبرها بديهية. أو تتحول العلاقة إلى عبء يمثل خيبة الأمل، وعدم إرضاء التوقعات.

وغالبا ما لا يدرك احد الزوجين أو كلاهما مراحل الحياة الزوجية، وتغير أولوياتها، وهذا ما يؤدي إلى اشتعال نار الخلافات والانخراط في صراع عنيف، فطبيعة الحياة التغير، وهي في حد ذاتها مجموعة من المراحل ذات المواصفات والمميزات المختلفة. ولكل مرحلة أولوياتها والتزاماتها ومتطلباتها التي تتطلب تفاعل الطرفين معها، والاستجابة لها بشكل عملي، والقيام بما تتطلبه كل مرحلة.

إن أولويات الحياة الزوجية ومهامها ومستلزماتها تختلف من مرحلة إلى مرحلة، ففي الوقت الذي تكون الحياة العاطفية أولوية في بداية الزواج ويجد كلا الزوجين الهناء والسعادة في العطاء كل لإسعاد الآخر، تتغير الأولويات في المراحل التالية، فهناك مرحلة الأمومة والأبوة التي تستدعي أن يأخذ كل دوره، ويتحمل مسؤولياته في تربية الأبناء وتنشئتهم، وهناك مرحلة بناء المستقبل بتطوير مهنة وعلاقات اجتماعية وأسرية، وتحقيق الاستقرار المادي للأسرة.

ولتحقيق التوافق الزوجي لا بد من توفر المرونة والقدرة على التكيف مع هذا التغير في المراحل والأولويات، إلا أن الخلافات بين الزوجين تنشأ بسبب عدم وجود المرونة الكافية، وعدم وجود الانسجام من اجل مواكبة عملية التغيير في الحياة الزوجية، فنجد أحد الطرفين يتمسك بأولويات مرحلة معينة، ولا ينسجم أو يستوعب عملية الانتقال إلى مرحلة جديدة، مما يؤدي إلى تفجير الصراع واحتدام الخلافات.

ويجد كل زوج في الآخر عقبة أمام تحقيق أحلامه وتوقعاته، فأحد الزوجين يود الانتقال إلى مرحلة جديدة، بينما الآخر يصر على البقاء في مرحلة سابقة، وينشأ الصراع نتيجة لتعارض الأولويات والمتطلبات والتوقعات، وتزيد حدة الصراع في حالة عجز احد الطرفين أو كلاهما عن إيجاد حلول وسط أو تسويات.
فمثلا؛ يستغرق الرجل في عمله من اجل تحقيق أحلامه في الحياة، وينسى متطلبات الحياة العاطفية التي تريدها الزوجة.

أو أن تعيش الزوجة أحلام اليقظة، وتصر على استمرار شهر العسل، غير قادرة على استيعاب متطلبات واستحقاقات المرحلة الجديدة.

أو أن يرفض الزوج تقبل فكرة أن زوجته تريد أن تحقق ذاتها، وان يكون لها مهنة، ويرفض تقديم أي نوع من التضحيات والتنازل عن بعض أشكال الرفاهية في الحياة الأسرية من أجل دعم الزوجة لتحقيق طموحها.

في مثل هذه الحالات يصبح كلا الطرفين معوقا لحياة الآخر، ومصدرا للإزعاج والمناكفات والاتهامات المتبادلة والتي لا تتوقف عند حد.

ويبدأ صراع الإرادات، فكل طرف يريد أن يستقطب الآخر إلى صفه، ويطلب دعمه ومساندته في قضيته التي يعتبرها عادلة ومنطقية، ويؤمن أنه على حق، وان رأيه هو الصواب، ويبدأ باتهام الطرف الآخر بالتقصير والعناد والأنانية، ولا يهتم إلا لرغباته، ولا يتحمل المسؤولية.

%d مدونون معجبون بهذه: